مجموعة مؤلفين
296
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
قوام ، ومثل هذا الغير ، فلا وجود له بل محال ، وما ليس له بنفسه قوام فليس له بنفسه وجود ، بل قائم بغيره ، فهو موجود بغيره ، وإنما الوجود هو القائم بنفسه ، فإذا قام به وجود غيره فهو قيوم ، ولا قيوم إلا واحد فإذن ليس في الوجود غير الحي القيوم الواحد الصمد . وقال في كتاب الشوق والمحبة في « الإحياء » « 1 » : كل ما في الوجود بالإضافة إلى قدرة اللّه ، فهو كالظل بالإضافة إلى الشجرة ، والنور بالإضافة إلى الشمس ، فإن الكل من آثار قدرته ، ووجود الكل تابع لوجوده ، كما أن وجود النور تابع لوجود الشمس ، ووجود الظل تابع لوجود الشجرة . قلت : وإليه الإشارة بقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً [ الفرقان : 45 ] ، فإن الإشارة بالظل هنا إلى الوجود المفاض على الحقائق ، وإلا فإن الإفاضة كانت بالاختيار لا بالإيجاب الذاتي ، واللّه أعلم . قال الشيخ قدس سره في الباب الخامس والخمسين بعد تقرير معنى البديع « 2 » : وهذا يدلك على أن العالم ما هو عين الحق ، وإنما هو ما ظهر في الوجود الحق ، إذ لو كان عين الحق ما صح كونه بديعا ، انتهى . وقال في الباب الثالث وخمسمائة « 3 » : إن الصور المعبر عنها بالعالم أحكام أعيان الممكنات في وجود الحق . وقال في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة « 4 » : وليس أحكام الممكنات سوى الصور الظاهرة في الوجود الحق .
--> ( 1 ) انظر : ( 3 / 395 ) . ( 2 ) في ( 7 / 54 ) . ( 3 ) في ( 6 / 33 ) . ( 4 ) في ( 6 / 399 ) .